الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
271
الأخلاق في القرآن
الأسس الكليّة للوقاية من أخطار اللّسان : تبيّن ممّا سَبق ، أنّ اللّسان في الوقت الذي يعدّ فيه نعمةً إلهيةً عظميةً ، هو في نفس الوقت ، خطرٌ جدّاً إلى درجةٍ أنّ بإمكانه ، أن يكون مصدرَ الخطايا والذّنوب ، وأن يَهبُط بالإنسان في خطّ الباطل ، إلى أسفل السّافلين ويجره إلى الحَضيض . ولأجله علينا التّفكير ، في الأصول التي تُعيننا في تجنّب أخطاره الكبيرة ، أو تقليلها إلى أقصى حد . ونستعين في دائرة الكشف عن أخطار اللّسان ، بتوجيهات أئمّتنا العظام عليهم السلام ورواياتهم ، وكذلك نَستعين بِبَعض من كلمات علماء الأخلاق ، حيث وضعوا لنا اصولًا واسساً وخطوطاً عامةً ، عليها التَّعويل في حركتنا المعنويّة المتجهة نحو اللَّه تعالى ، ومنها : 1 - الانتباه الحَقيقي لأخطار اللّسان للوقاية من أخطار أيّ موجودٍ خطرٍ علينا ، في البِداية نَلتَزِم حالة الانتباه والتّوجه الّتام ، لما يترتب عليه من أخطار ، فعند ما يستيقظ الإنسان كلّ يومٍ صباحاً ، عليه أن يُوصي نفسه ومعها على مستوى الحَذر ، من شطَحات لسانه وأفكاره ، لأنّ هذا العضو من البدن إذا تعامل معه الإنسان ، من موقع الانضباط في خطّ المسؤوليّة ، فسوف يصعد به إلى أوج السّعادة والكَمال ، وإذا أطلق له العِنان ، فسيورد صاحبه في المهالك ، فهو وَحشٌ ضارَي لا همّ له إلّا التّدمير والتّخريب ، وقد ورد هذا المعنى بصورةٍ جمليةٍ وتعبيراتٍ مؤثّرةٍ في رواياتنا الشّريفة ، منها ما ورد عن سعيد بن جُبير ، عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، حيث قال : « إذا أَصبَحَ إبنُ آدَمَ أَصْبَحَتْ الأَعْضاءُ كُلُّها تَشْتَكِي اللِّسانَ أَي تَقُولُ إِتَّقِ اللَّهَ فِينا فَإِنَّكَ إِنْ اسْتَقَمْتَ إِسْتَقَمنا وَإِنْ إِعوَجَجْتَ إِعوَجَجنا » « 1 » . وجاء عن إمامنا السّجاد عليه السلام : « إِنَّ لِسان إبنِ آدَمَ يُشْرِفُ عَلى جَمِيعِ جَوارِحِهِ كُلَّ صَباحُ فَيَقُولُ كَيفَ أَصْبَحْتُم ؟ !
--> ( 1 ) . المحجّة البيضاء ، ج 5 ، ص 193 .